يشهد المغرب بشائر انتعاش اقتصادي بعد سنوات من الجفاف والأزمات المتلاحقة. فالسماء التي امتنعت عن المطر لسنوات عادت تسقي حقول الفلاحين منذ نوفمبر الماضي، فامتلأت السدود وعادت الأرض خضراء، ما دفع المندوبية السامية للتخطيط إلى توقع نمو الاقتصاد بنسبة 5٪ في عام 2026، مقابل 4.7٪ في 2025. هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات، بل هي قصص حياة لفلاحين أعادوا النظر إلى حقولهم بإيمان جديد، ولأسر ترى في هذا التحسن أملًا في مستقبل أفضل.
ويُنتظر أن ترتفع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بأكثر من عشرة في المئة بفضل موسم مطري جيد. هذا التحسن لن ينعكس فقط على الفلاحين، بل سيحرّك دورة الاقتصاد في القرى والمدن، حيث ينتعش الطلب على السلع والخدمات ويرى الشباب فرص عمل جديدة. أما القطاعات غير الفلاحية، مثل الصناعة والبناء والخدمات، فستواصل نموها مدعومةً بالطلب الداخلي والمشاريع الكبرى، مما يعني فرصاً أكبر للمهندسين والعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة.

ولا يقتصر التفاؤل على الأرقام المجردة؛ فقد أعلنت المندوبية عن انخفاض متوقع لمعدل التضخم إلى نحو 1.3٪ في 2026، مقارنة بـ 1.9٪ في 2025. انخفاض الأسعار يعني قدرة شرائية أكبر للمواطنين وقدرة العائلات على تلبية احتياجاتها الأساسية واستثمار جزء من مداخيلها في التعليم والصحة. وهكذا يصبح النمو الاقتصادي قصة إنسانية عن تحسين جودة حياة الناس، وليس مجرد جداول إحصائية.
هذه المؤشرات الإيجابية تذكرنا بأن الاقتصاد ليس مجرد أرقام في تقارير حكومية، بل هو نبض حياة ملايين المغاربة الذين ينتظرون فرجاً بعد سنوات من الجفاف والتقلبات. إذا تحققت هذه التوقعات، فسيكون عام 2026 علامة فارقة تزرع الأمل وتُعيد الثقة في قدرة المغرب على تجاوز الصعاب والنهوض بقوة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.

